المكان: طهران.
المناسبة: يوم المعلم.
الحضور: الآلاف من المعلمين والعمال والممرضين.
الزمان: 4/5/1430ﻫ.ق. 9/2/1388ﻫ.ش. 29/4/2009م.
بسم الله الرحمن الرحيم
أولاً أرحب بكم فرداً فرداً أيها الإخوة والأخوات الأعزاء فقد شكّلتم اليوم هذا الاجتماع الصميمي والودّي وذي المعاني العميقة في هذه الحسينية، وأحيّي الروح الطاهرة للسيدة زينب الكبرى (عليها السلام) وهي محور إحدى المناسبات الثلاث اليوم أي يوم الممرض. كما أدعو بعلو الدرجات للشهيد الغالي المرحوم آية الله مطهري وهو أيضاً محور وعنوان واحدة أخرى من مناسبات اليوم.
الشرائح الثلاث المجتمعة هنا أراها ـ كلما نظرت في الأمر ـ أهم شرائح مجتمعنا. أحد الجوانب هو جانب التربية والتعليم؛ المعلمون هم الأمناء على أبناء هذا الشعب طوال السنين المتمادية وهم الذين بوسعهم أن يخطوا السطور الحسنة أو السيئة الأولى على اللوح الأبيض المتقبِّل لأذهاننا وأذهان أطفالنا. ربما لا يسعنا أن نجد دوراً أرقى من دور المعلم ـ بالمصطلح الدارج في زماننا، أي معلم المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية ـ بين كل المهن الموجودة في مجتمعنا. منزلة المعلمين الذين يزاولون التدريس في المراكز العلمية العليا - في الحوزة والجامعة ـ منزلة سامقة جداً بالطبع وصولاً إلى المعلمين الأرقى، إلا أن نفس معلمي التربية والتعليم لهم دور استثنائي فريد.
الشكل الأساسي لشخصياتنا أنا وأنتم يرسمه ويوجده في الواقع - وإلى جانب التربية العائلية - هؤلاء المعلمون الذين يتعاملون مع أطفالنا وأبنائنا طوال اثنتي عشرة سنة. كلما فكرنا في الأمر نجد أن هذا الشيء له قيمة عالية جداً وهو يستوجب أن يعرف مجتمعنا وشعبنا وحكومتنا ومسؤولونا قدر المعلم ويعلموا أن التعليم بهذا المعنى قيمة عالية جداً، وعلى المعلمين أنفسهم أيضاً أن يعرفوا قدر هذا الدور بدقة ويعتبروه موهبة إلهية ويتنبهوا أي عمل كبير يتم إنجازه على أيديهم بالإذن والإرادة الإلهيين.
وشريحة الممرضين أيضاً شريحة مؤثرة ومهمة جداً من زاوية أخرى. دور الممرضين، وكذلك القوابل، مهم وعظيم جداً في نظام سلامة البلاد. إذا لم يكن هناك ممرض مخلص وعطوف إلى جانب المريض فمن المحتمل جداً أن لا يؤثر علاج الطبيب في ذلك المريض. العنصر والشخص الملائكي الذي يعبر بالمريض من طريق المرض والشدّة الطويل العصيب هو الممرض. هذا ما شعر به عياناً كل واحد منا نحن الذين تمرّضنا وتعرّضنا لأمراض شديدة وعمليات جراحية صعبة، وأنا واحد من هؤلاء. دور الممرِّض دور الشخص الذي يبعث الحياة في الإنسان. وكذلك القوابل. دورهن حيوي ومصيري في سلامة الوليد والأم. وأقول هاهنا للممرضين ـ سواء الإخوة منهم أو الأخوات ـ وكذلك للقوابل المحترمات أن يعرفوا قدر هذه الخدمة والنعمة الكبيرة. فكما يجب على الناس النظر إليهم بعين التكريم يجب عليهم هم أيضاً النظر لمهنتهم بعين التكريم، وتكريم ذات هذا ومعرفة قدرها له دور هائل في جودة العمل لدى كافة الشرائح.
دور العامل أيضاً من الأدوار المعروفة في العالم اليوم تقريباً. مع أن حقوق العمال تغمط في كثير من أنحاء العالم، إلا أن العمال هم في الواقع ذلك العنصر المحوري في نظام أنشطة المجتمع. العامل هو الذي ينهض بالأعمال وينتج المصنوعات ويسد احتياجات المجتمع الضرورية بيديه وعيونه وعقله ومهارته وخبرته. كلما دقق الإنسان أكثر كلما تجلت له أهمية هذه الشرائح الثلاث أكثر. طبعاً قضية العمل لها طرفان: العامل في طرف وفي الطرف الثاني مدراء العمل والمستثمرون وكلهم أصحاب دور وتأثير في العمل.
اعتقد أنها نقطة مهمة أن تعرف هذه الشرائح الثلاث قدر نفسها وكرامتها. إذا تبيّنت للإنسان أهمية العمل الذي يقوم به فلن يتهاون فيه ولن ينتابه الخمول والقنوط. حينما نفهم مدى أهمية العمل الذي نقوم به لحياة المجتمع والبلاد فسيخلق هذا في داخلنا طاقة تتغلب على كل العقبات الخارجية.
لذا فإن توصيتنا الأولى للجميع هي أن يعرفوا قدر المهنة الملقاة على عاتقهم بكل شوق ورغبة مهما كان السبب الاجتماعي أو الفردي لتوجههم نحو تلك المهنة، وأن يثمّنوها ويهتموا بها وينجزوا أعمالهم بصورة صحيحة. كثيراً ما ذكرنا قول الرسول العظيم: «رحم الله امرأ عمل عملاً فأتقنه»، وهذا ما يصدق عليّ وعليكم وعلى كل واحد من العمال والمعلمين والممرضين وسائر المشاغل والمهن والمسؤوليات. علينا إنجاز العمل الذي نتولاه بإتقان وبشكل كامل.
بخصوص مسألة العمل فإن ما أكدت وأؤكد عليه اليوم أيضاً هو أن ننسِّق وننظم ونتقدم بثقافة بلدنا نحو تشجيع الإنتاج الداخلي. هذا شيء على جانب كبير من الأهمية. في الماضي قصف شعبنا لأعوام طويلة بثقافة الركض وراء المنتجات والصناعات الأجنبية. حينما يقال إن هذه البضاعة أجنبية فسيكون هذا دليلاً تاماً وكاملاً على تفوقها في الجودة. ينبغي تغيير هذه الثقافة. طبعاً جودة البضاعة الداخلية مؤثرة في هذا التغيير، وعدم الدعاية الاعتباطية المنفلتة للمنتجات الأجنبية مؤثر أيضاً، وتشجيع المنتج الداخلي مؤثر أيضاً، والإخلاص لدى المنتج ـ سواء كان عاملاً بسيطاً أو عاملاً صاحب خبرة أو مهندساً ـ مؤثر أيضاً.
[التفاصيل pdf] |